أخبار عاجلة
الرئيسية » قصة نزول المائدة على سيدنا عيسى عليه السلام
59

قصة نزول المائدة على سيدنا عيسى عليه السلام

قصة نزول المائدة على سيدنا عيسى عليه السلام
بقلم فضيلة الشيخ الدكتور عماد عكاوي
 
إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا من يهدِ الله فلا مضلّ له ومن يُضلل فلا هاديَ له وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ سيّدنا وحبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرّة أعيننا محمّدًا عبده ورسوله وصفيّه وحبيبه صلّى الله عليه وعلى كلّ رسول أرسله من بعثه الله رحمة للعالمين هاديًا ومبشّرًا ونذيرًا بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمّة فجزاه الله عنّا خير ما جزى نبيًا من أنبيائه.
 
يقول ربّنا تبارك وتعالى في سورة المائدة: {قال عيسى ابن مريم اللهمّ ربّنا أنزل علينا مائدةً من السماء تكون لنا عيدًا لأوّلنا وءاخرنا وءايةً منك وارزقنا وأنت خير الرازقين} سورة المائدة/114 .
 
إخوة الإيمان، كان لكلّ نبيّ من أنبياء الله تعالى معجزات عديدة تأكيدًا وتصديقًا لنبوّتهم. وكان سيّدنا عيسى المسيح عليه السلام من الأنبياء الذين أوتوا معجزات عظيمة، كان يُبرىء الأكمه أي الذي ولد أعمى يُشفى بدعاء عيسى عليه السلام بإذن الله ربِّ العالمين .
 
ومن معجزاته العظيمة نزول المائدة. أمر سيدنا عيسى الحواريين وهم خيرة من ءامنوا به بصيام ثلاثين يومًا، فلمّا أتَمّوها كانوا معه في صحراء، وكان عليه السلام إذا خرج تَبعَهُ ألوف النّاس بعضهم كانوا أصحابه، وبعضهم كانوا يطلبون منه أن يدعو لهم لمرضٍ بهم أو علّة إذ كانوا أصحاب عاهات، والبعض الآخر كانوا يتبعونه للاستهزاء والتشويش، ولكن ما من نبيٍّ يتخلى عن الدعوة إلى الله لشدّة أو لتشويش أو لكثرة إيذاء، فالأنبياء كلّ الأنبياء صبروا لنشر الخير بين الناس. سأل الحواريّون سيّدنا عيسى عليه السلام إنزال مائدة من السماء عليهم ليأكلوا منها وتطمئنّ قلوبهم بأنّ الله تعالى قد تقبّل صيامهم، وتكون لهم عيدًا يفطرون عليها يوم فِطرهم وتكون كافية لأولهم وءاخرهم ولغنيّهم وفقيرهم.
 
ولكنّ سيّدنا عيسى وَعَظَهم في ذلك وخاف عليهم ألاّ يقوموا بشكرها.
 
كم وكم من النّاس في هذه الأيّام لا يشكرون الله على ما أنعم عليهم، لا يشكرون الله الشكر الواجب وهو أن لا يستعينوا بنعمه تعالى على معصيته، في حال الشدّة يقولون يا ربّ يا ربّ، وفي حال الرخاء يغرقون فيما لا يرضي الله عزّ وجلّ .
 
سيّدنا عيسى خاف على من كان معه الذين طلبوا المائدة أن لا يقوموا بشكرها إذ رأوا الكثير من المعجزات فلماذا يطلبون المزيد؟ فأخبروه أنّهم يريدون الأكل منها للتبرّك، ولَمّا ألَحّوا عليه في ذلك قام عليه السلام إلى حيث كان يصلي وأخذ يتضرّع ويدعو بأن يجابوا إلى ما طلبوا، فاستجاب الله عزّ وجلّ دعاءه. ونزلت المائدة بين غمامتين، غمامة فوقها وأخرى تحتها، تحفّها الملائكة، وصارت تدنو شيئًا فشيئًا، وكلّما اقتربت منهم يسأل عيسى المسيح ربّه تعالى أن يجعلها رحمة لا نِقمة وأن يجعلها سلامًا وبركة، فلم تزل تدنو حتى استقرت بين يدي عيسى عليه السلام وهي مغطاة بمنديل، فقام يكشف عنها وهو يقول: “بسم الله خير الرازقين “.
 
وماذا كان على هذه المائدة من طعام؟ ورد أنه كان عليها أسماك كبيرة، وأرغفة وخلّ وملح ورمّان وعسل وثمار وهم يجدون لها رائحة طيّبة جدّا لم يكونوا يجدون مثلها قبل ذلك فبلغ ذلك اليهود فجاءوا غمًّا وكمدًا ينظرون إليه فرأوا عَجَبًا ثمّ أمر سيّدنا عيسى الحواريّين بالأكل منها.
 
فقالوا له: لا نأكل حتى تأكل، فقال عيسى: إنّما يأكل منها من طلبها وسألها، فلمّا أبَوا أن يبدأوا بالأكل منها أمر الفقراء والمساكين والمرضى وأصحاب العاهات المقعدين والعميان وكانوا قريبًا من الألف وثلاثمائة أن يأكلوا من هذه المائدة فأكلوا منها وحصلت بركات هذه المعجزة العظيمة إذ شفي كل من به عاهة أو ءافة أو مرض مزمن وصار الفقراء أغنياء .
 
فندم النّاس الذين لم يأكلوا منها لِما رأوا من إصلاح حال أولئك الذين أكلوا .
 
ولَمّا تزاحم النّاس على المائدة جعل سيّدنا عيسى دورًا لكل منهم، وكان يأكل ءاخرهم كما يأكل أوّلهم، حتى قيل إنّه كان يأكل منها كلّ يوم سبعة ءالاف شخص. فلَمّا تمّ أربعون يومًا أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام: “يا عيسى اجعل مائدتي هذه للفقراء دون الأغنياء” ثم أمرهم بأن لا يخونوا ولا يدّخروا ولا يرفعوا لغد. فخان من خان وادّخر من ادّخر، فرفعت المائدة .
 
فشقّ ذلك على كثير من النّاس وتكلّم منافقوهم في ذلك وشكّكوا النّاس بعيسى عليه السلام. فقال الله: “يا عيسى إنّي ءاخذ بشرطي” أي سأعذّب من كفر.
 
فلَمّا قام الذين كفروا من نومهم في اليوم التالي وكانوا ثلاثة وثلاثين شخصًا، تحوّلوا إلى خنازير بشعة يأكلون الأوساخ من حفر الأقذار، إنّ ربّك عزيز ذو انتقام. صاروا يأكلون الأوساخ بعدما كانوا يأكلون الطعام الطيّب. فلمّا رأى النّاس ذلك اجتمعوا إلى عيسى يبكون .
 
وجاء هؤلاء الخنازير فطأطأوا رؤوسهم وصاروا يبكون وتجري دموعهم. فعرفهم سيدنا عيسى فصار يقول: ألستَ فلانًا ؟ فيُومىء برأسه ولا يستطيع الكلام. فلبثوا كذلك عدّة أيّام، ثمّ دعا سيّدنا عيسى ربّه عزّ وجلّ أن يقبض أرواحهم، فأصبحوا لا يُدرى أين ذهبوا هل الأرض ابتلعتهم أم غير ذلك.
 
وبعد هذه المعجزة العظيمة تحدّث النّاس بشأنها فآمن خلق كثير، أي ءامنوا بعيسى وما جاء به من الحق، وأنه دعا إلى عبادة الله الواحد الأحد الفرد الصمد المنزّه عن الشريك والشبيه والمثيل وعن كل صفة من صفات النقصان.وازداد المؤمنون يقينًا وثباتًا في إيمانهم.
 
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وعيسى وموسى وجميع الأنبياء والمرسلين.
 
x

‎قد يُعجبك أيضاً

عيسى قراقع

بيان صادر عن الهيئة القيادية العليا لأسرى حركة الجهاد الإسلامي في سجون الاحتلال الصهيوني حول إقالة الوزير عيسى قراقع.

بيان صادر عن الهيئة القيادية العليا لأسرى حركة الجهاد الإسلامي ...