الرئيسية » واحة الشاعر مروان الخطيب » الأدبُ و الكونُ و الحياة…!
Marwan-Khatib-logo

الأدبُ و الكونُ و الحياة…!

الأدبُ و الكونُ و الحياة…!

الكلامُ على الأدبِ ، كلامٌ على الحياة ، و استغراقٌ لذيذٌ في مناحيها ، يرقصُ فيهِ الخيالُ ، و تتمايلُ بينَ جَنَباتِهِ العاطفةُ ،

و تمتطي في أرجائهِ الحكمةُ صهوتَها الأصيلةَ كي تبلغَ منتهىً فضِّياً أو ذهبيَّاً ؛ و هناكَ تكتبُ الكلمةُ رسالتَها ، و تعلنُ عن غايتِها ، و كأنَّها تقولُ بالفمِ المَلآن : ها أنذا بينَ أيديكم ، أغَرِّدُ و أنشدُ ، و رغبتي في العلوِّ و السَّماء ، و شوقي ذائبٌ في النَّداوةِ و النَّقاء ، و هَمِّيَ الأوَّلُ و الأخيرُ ، أنْ يعرفَ الإنسانُ فحواهُ على الأرض ، فلا يقسو ، و لا يجثو ، و لا يصغرُ ، و لا يتكبَّرُ ، و لا يظلمُ …، و لا يتدانى إلى مهاوي الهبوطِ و الانكسار…!.

هوَ ذا الأدبُ يتماهى مع رسالاتِ الماوراء ، و يشمخُ أمامَهُ دائماً معنىً أكيدٌ لكُنهِ الحياةِ و فلسفةِ البقاء ، و بالتَّالي نراهُ يصَّاعدُ في مراقي العلوِّ ساعياً إلى معارجِ السَّعادةِ السَّرمديةِ ، و نازعاً إلى آفاقِ الأنوارِ النَّبيذية ، و تائقاً أبداً إلى فضاءاتٍ ، لا يشبهها إلَّا تلكَ الملائكيَّة…!.

من هُنا يُمكنُ القولُ بأنَّ الأدبَ و الفكرَ وجهان لعملةٍ واحدة ، و إنْ ابتعدا عن بعضهما شكلاً ، فإنَّهما يتلاقيان جوهراً و هدفاً ، و لا يجوزُ عقلاً خلاف ذلك ، لأنَّهما يمتاحان من عصائرِ الحياةِ ، و يسيران في مناكبِها من أجلِ وجهةٍ ، هي واحدة في نهايةِ المطاف.

و إذا قُدِّرَ لنا أنْ نُفَصِّلَ في مضامينِ و أنواعِ الأشكالِ الأدبيَّةِ فنقول : إنَّ الأدبَ ، شعرَهُ و نثرَهُ ، ملاحمَهُ و قصصَهُ و رواياتِهِ ، و مسرحَهُ و آفاقَهُ النَّقدية ، لم يكنْ ليولدَ أصلاً ، إلَّا استجابةً للدَّوافعِ الجِبِلِّيةِ الموجودةِ في تكوينِ الإنسانِ ، مُتَّحدةً مع معارفَ تقنيَّةٍ مُكتَسَبةٍ في سياقِ تتويجِ موهبةٍ قد مُنَّ بها على صاحبها ، فتمكَّن و الحال كذلك ، من تجاوزِ عَتَباتِ الصُّعود ، ثمَّ الدُّخولِ إلى جَنائنِ الأدبِ و أدواحِهِ و خمائلِه .

و عندَ هذا الحدِّ ، يصبحُ الأديبُ مسؤولاً عنْ أدبِه ، و يعلو الأدبُ إلى مصافِّ الرِّسالةِ ؛ و تلبسُ الكلمةُ لبوسَ البندقيَّةِ في ساحاتِ الإباءِ و الكفاح ، بل رُبَّما كانَ لها دورٌ أبلغُ منَ الرَّصاصِ ، و أوسعُ دَوِيَّاً منَ القنابلِ ، و أسمى منَ النَّارِ التي يُواجَهُ بها الأعداءُ المارقون ، و السَّالبونَ المُعانِدون …!.

أمَّا في أزمنةِ الأمانِ و السَّلام ، فإنَّ مَهَمَّةَ الكلمةِ و الأدبِ تأخذُ موقِعَها الأساس الذي هوَ لها ، و ذلكَ في مؤازرةِ الفكرِ ، و هو يبني الآدميَّ بعقليَّتِهِ و نفسيَّتِهِ ، وصولاً إلى بناءِ الشَّخصيةِ الرَّاقيةِ التي تدركُ بشكلٍ قاطعٍ معنى وجودِها و الدَّورَ المطلوبَ منها في هذه الدُّنيا .

و بناءً على ما تقدَّمَ ، ننظرُ إلى الأدبِ بكلِّ تجلِّياتِهِ ، و في خِضَمِّ رُحاقيَّتِهِ و جماليَّتِهِ الآسرتين ، لِنَراهُ رديفاً فاعلاً للفكرِ ، في تشييدِ الصَّرحِ النَّظيفِ للإنسانِ على هذه البسيطةِ ، رغبةً في الوصولِ الفذِّ إلى حالةِ الاندغامِ المُستنيرِ

مع فلسفةِ الكونِ و حقيقةِ الحياة…!.

بقلم : مروان محمَّد الخطيب

طرابلس الشَّام في 5/10/2012

اضف رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

9A564EDC-C20D-4B65-B655-618EC4875290

في طرابلس الشام…!

في طرابلس الشام…! بقلم الأديب والشاعر الأستاذ مروان محمَّد الخطيب ...