أخبار عاجلة
الرئيسية » القدس العربيّة الإسلامية والمسيحية عاصمة كلّ فلسطين إطلالة موجزة على مدينة القدس
الأستاذ هشام يعقوب

القدس العربيّة الإسلامية والمسيحية عاصمة كلّ فلسطين إطلالة موجزة على مدينة القدس

القدس العربيّة الإسلامية والمسيحية عاصمة كلّ فلسطين
إطلالة موجزة على مدينة القدس
من إعداد أ. هشام يعقوب / رئيس قسم الأبحاث والمعلومات في مؤسسة القدس الدولية
 
 
مديري مدارسنا الأفاضل، معلمينا الكرام
 
السَّلامُ عَلَيْكُم وَرَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُه
 
تضع هيئة نصرة الأقصى في لبنان هذا الملخص بين أيديكم:
 
إطلالة موجزة عن مدينة القدس
 
من إعداد أ. هشام يعقوب
 
رئيس قسم الأبحاث والمعلومات في مؤسسة القدس الدولية
 
 
القدس العربيّة الإسلامية والمسيحية عاصمة كلّ فلسطين
إطلالة موجزة على مدينة القدس
 
 
✓ أهمية القدس:
القدس ليست مجرّد مكانٍ عاديّ، إنها واحدة من أهمّ المدن على وجه الأرض، وربما كانت المدينة الوحيدة التي تعني الإنسانية كلها؛ فهي ملتقى الحضارات والثقافات على مرّ التاريخ.
 
1. بالنسبة إلى المسلمين:
تعدّ القدس قبلتَهم الأولى، فقد صلّى نحوها الأنبياء، وكان آخرهم النبيّ محمد صلى الله عليه وسلم الذي صلّى باتجاه القدس نحو ستة عشر شهرًا قبل أن تتحول قبلته إلى الكعبة المشرّفة. وإلى القدس كان مسرى النبيّ محمد من مكة، ومنها عُرِج به إلى السماء في معجزة الإسراء والمعراج. والقدس هي أرض مباركة ومقدسة بنصوص القرآن الكريم، وفيها المسجد الأقصى الذي يعدّ ثاني المساجد التي وضعت على الأرض بعد المسجد الحرام، وثالث المساجد أهمية على وجه الأرض، والصلاة فيه تساوي خمس مئة صلاة. وفي القدس وأكنافها مستقرّ الطائفة المنصورة، والقدس هي أرض المحشر والمنشر حسب اعتقاد المسليمن، إلخ.
 
2. بالنسة إلى المسيحيين:
تقع القدسُ في صميم عقيدة المسيحيّين؛ فإليها يَحجّون من مختلف بلاد العالم، وفيها كنائس وأديرة تتبعُ مختلف الطوائف المسيحيّة، وتحوي أهمّ كنيسة في العالم وهي كنيسة القيامة. والقدس بالنسبة إلى الديانة المسيحيّة هي المهد والمنشأ، فيها علَّمَ السيّدُ المسيح، وفيها صنع خلاص البشرية وهي مدينة الفداء ومركز المسيحية. وحسب المعتقد المسيحيّ فإنّ المسيح صُلِب في القدس، وفيها كانت قيامته التي هي قلب الإيمان المسيحيّ، ومن القدس انتشرت رسالته على يد الرُّسل والتلاميذ. وفي القدس ولدت المسيحية، وتبلورت النواة الأولى لها، فهي أساس تاريخيّ للمسيحيّة لأنّ المسيح علّم فيها، وصنع العجائب، وبذل حياته فداء للبشرية. وقد ذُكرت القدس بأسماء مختلفة في الكتب الدينية المسيحية المقدسة.
 
 
✓ هُويّة القدس: عربية إسلامية ومسيحية
يُجمِع المؤرخون وعلماء الآثار بأنّ الكنعانيين واليبوسيين العرب هم أول من سكنوا القدس وعمّروها بعدما هاجروا إليها من شبه الجزيرة العربية عام 3000 قبل الميلاد تقريبًا. استمرّ الوجود العربي في القدس راسخًا منذ ذلك التاريخ حتى أيامنا هذه رغم تعاقب أقوام مختلفة على حكم القدس. وفي زمن نبيّ الله داود عليه السلام سيطر بنو إسرائيل على القدس نحو عام 995 قبل الميلاد، وكانت هذه المرة الأولى التي يحكم فيها بنو إسرائيل القدس، وقد استمروا في حكم المدينة طوال حكم سليمان بن داود عليهما السلام، وحين توفي سليمان عام 923 قبل الميلاد انقسمت مملكة بني إسرائيل وتعرضوا للغزو والسبي والتهجير على يد الآشوريين والبابليين وغيرهم من الأقوام؛ وبذلك يتبيّن أنّ حكم بني إسرائيل للقدس لم يدم أكثر من سبعين عامًا وقد جاء بعد نحو ألفي سنة من الوجود العربي. عام 15 هـ/636 م فتح المسلمون القدس في زمن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي جاء من المدينة المنورة ليتسلّم مفاتيح القدس سِلمًا بنفسه من بطريريك القدس صفرونيوس، وليكتب العهدة العمرية مع سكان القدس المسيحيين ليقرّ بحقوقهم ويحمي وجودهم الأصيل الذي يضرب في عمق تاريخ القدس، ويكرِّس العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين في القدس، وهو عيش ما زال حتى أيامنا هذه في صورة يعزّ نظيرها في العالم. ومن الأمور اللافتة في هذا الصدد أنّ مفاتيح كنيسة القيامة في القدس بيد عائلتيْن مسلمتيْن مقدسيّتيْن تعملان على فتح أبواب الكنيسة يوميًّا. بقيت القدس منذ فتحها بيد العرب والمسلمين باستثناء نحو مئة عام من الاحتلال الفرنجي الغربي الصليبي عام 492 هـ/1099 م. وفي 9/12/1917 احتلّت بريطانيا القدس وبدأت تسهّل هجرة اليهود إليها وتعمل على تمكينهم ليغتصبوا فلسطين ويعلنوا فيها دولتهم المزعومة، وهذا ما حصل في 15/5/1948 حيث احتلت العصابات الصهيونية 78% من مساحة فلسطين بما فيها الشطر الغربي من القدس، وفي 7/6/1967 احتل العدو ال ما تبقى من القدس.
 
 
✓ القدس تحت الاحتلال الصهيوني:
منذ احتلال كامل القدس على يد الصهاينة في 7/6/1967 سعوا لتكون القدس عاصمة يهودية موحدة لكيانهم الغاصب، ولكنهم اصطدموا بمشكلتيْن:
 
– الأولى: هي هُوية القدس العربية (الإسلامية والمسيحية) حيث تشهد معالم المدينة الإسلامية والمسيحية بعراقة هويتها العربية والإسلامية، كما أنّ رسوخ سكان القدس الفلسطينيين يؤكد أنّهم أهلها الحقيقيون، وأنّ وجود المستوطنين فيها طارئ وغير قانوني.
– الثانية: هي الشرعية حيث لا توجد دولة في العالم تعترف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني.
ومن أجل تجاوز هاتيْن المشكلتيْن يكثّف الاحتلال الصهيوني من الاستيطان، وتهويد القدس، وهدم البيوت، وتهجير المقدسيين، ومحاولات السيطرة على المسجد الأقصى وتقسيمه بين اليهود والمسلمين، والتضييق على المسيحيين لتهجيرهم، والاستيلاء على أوقاف الكنائس المسيحية في القدس، وإفقار الشعب الفلسطيني في القدس، والتنكيل بشبابه ونسائه وأطفاله، وفرض الضرائب عليهم، واعتقالهم، إلخ.
 
 
 
✓ ماذا يعني اعتراف الرئيس الأمريكي بالقدس عاصمة للاحتلال الصهيوني؟
في 6/12/2017 ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خطابًا أعلن فيه اعتراف بلاده بالقدس عاصمة للاحتلال الصهيوني، ونقل سفارة بلاده إلى المدينة. وبهذا القرار تخرج أمريكا عن الإجماع الدولي الذي لا يعترف بالسيادة الإسرائيلية على القدس. ومن مخاطر هذا القرار الظالم:
 
تزوير هوية القدس العربية الإسلامية والمسيحية والادعاء بأنها عاصمة يهودية موحدة للاحتلال.
الاعتراف بشرعية الاحتلال الصهيوني في القدس وتشريع الاستيطان والتهويد ومخططات الاحتلال لتغيير هوية القدس العربية الإسلامية والمسيحية.
تشجيع دول أخرى تتأثر بنفوذ أمريكا على الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال الصهيوني.
تحكُّم الاحتلال بالكامل بالمسجد الأقصى والكنائس المسيحية بحجة أنها تقع في نطاق عاصمته.
تكثيف مخططات طرد المقدسيين وتهجيرهم واستجلاب المستوطنين لإظهار أن المستوطنين هم الأكثرية السكانية في “عاصمة” كيانهم الغاصب.
مصادرة المزيد من أراضي الفلسطينيين في القدس بحجة أنها تابعة لـ “عاصمة” الكيان الصهيوني.
 
✓ موقف لبنان من الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة للاحتلال الصهيوني:
لبنان من أكثر الدول في العالم ارتباطًا بقضية القدس وفلسطين لأسباب جغرافية وقومية ودينية وإنسانية وأخوية وسياسية، وقد كان بلدنا من أول البلدان التي عبّرت عن رفضها للقرار الأمريكي الجائر بالاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال الصهيوني. وقد تصدّرت مواقف لبنان المشرّفة وسائل الإعلام العالمية وعلى رأسها مواقف فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون، ودولة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، ودولة رئيس مجلس النواب نبيه بري، والوزراء والنواب، والمرجعيات والمؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية، والأحزاب، والقوى، والهيئات الشبابية والنسائية، والمؤسسات المحليّة، والأندية الرياضية، والبلديات، ووسائل الإعلام، والجامعات، والمدارس، إلخ. وقد سطّر لبنان إجماعًا وطنيًّا على المستويين الرسمي والشعبي فكانت القدس خيرَ جامعٍ للبنانيين الذين لن تنسى القدس وقفتهم معها.
 
 
✓ ماذا يمكن أن نفعل لإسقاط القرار الأمريكي الجائر:
• حملات إعلامية مكثفة وواسعة لتبيان الحق العربي الإسلامي والمسيحي بالقدس، ورفض القرار الأمريكي.
• تنفيذ الفعاليات والأنشطة المختلفة (ندوات ومحاضرات ومسابقات ومهرجانات واعتصامات حضارية، إلخ).
• الضغط على الحكومات العربية والإسلامية لرفع سقف موقفها السياسي واتخاذ إجراءات عملية لإجبار أمريكا على التراجع عن قرارها وخاصة الضغط الاقتصادي والسياسي على أمريكا.
• الدعم المادي للشعب الفلسطيني، لا سيما في القدس، لتثبيته في أرضه ومساعدته على مواجهة حملة الاقتلاع الصهيونية.
• رفع مستوى الوعي بقضية القدس وهمومها واحتياجاتها.
• مواجهة دعوات التطبيع مع العدو الصهيوني الذي يعتدي على مقدساتنا، ويهدد أمننا، ويحتلّ أرضنا.
• إبراز صورة أمريكا المنحازة للاحتلال الصهيوني، وإسقاط أمريكا من قائمة الدولة التي تقدم نفسها كوسيط لحلّ قضية فلسطين، فهي لم تكن وسيطًا نزيهًا سابقًا، واليوم أكدت ذلك.
 
ختامًا، القدس أخت بيروت، وزيتون القدس شقيق أرز لبنان، ونحن كلبنانيين لنا في القدس حقّ لا يقلّ عن حقّ إخواننا الفلسطينيين، ولذلك ننظر إلى أي محاولة لتزوير هويتها العربية الإسلامية والمسيحية على أنها اعتداء مباشر على كرامة كلّ لبناني، ولن نتوانى عن بذل كلّ الجهود لنصرة القدس حتى تعود حرة عزيزة عاصمة لفلسطين الأبية.
 
عاشت القدس في قلب لبنان
عاش لبنان في قلب القدس
x

‎قد يُعجبك أيضاً

عيسى قراقع

بيان صادر عن الهيئة القيادية العليا لأسرى حركة الجهاد الإسلامي في سجون الاحتلال الصهيوني حول إقالة الوزير عيسى قراقع.

بيان صادر عن الهيئة القيادية العليا لأسرى حركة الجهاد الإسلامي ...