الرئيسية » الشعر والنثر » صمتُ النَّخيلْ
الشاعر محمد موح "أبو علي"

صمتُ النَّخيلْ

صمتُ النَّخيلْ
بقلم الأستاذ الشاعر محمد موح “أبو علي”

مِنْ عُروقٍ حُلْمُها صبْرٌ جميلْ
مِنْ بحورِ الشِّعرِ أمواجٌ هُياجْ

مِنْ قُلوبٍ هالَها صَمتُ النَّخيلْ
والمَآقي خانّها نُورُ السِّراجْ

كانَتِ الأطْيارُ تَصْحو باكراً
تُطْربُ الأسماعَ وقْتَ الإنبلاجْ

إنَّها الأيّامُ حالتْ بَيْنَنا
أجْهضَتْ ما في اللَّيالي من فُجاجْ

مالَها الأنسامُ خانَتْ وُدَّنا؟!
ما لَهَا الأحْوالُ سارَتْ في اعْوِجاجْ؟!

صَدِّقيني أنّني أبكي دماً
كُلَّما مالتْ بِنَا الدُّنيااللُّجاجْ

يا لَها من هجْرَةٍ تاهَتْ بِنا
في صَحارٍ رَمْلُها المِلْحُ الأجاجْ

أفْقَدَتْ روحَ المَعالي هَيْبةً
واخْتفتْ مِنْ خبثِها خَلْفَ الرِّتاجْ

كِدْتٰ أنْسى طِفلَتي في مَهْدِها !
تارِكاً أُرْجوحَةً رَهْنَ الهُياجْ

لا تَقُلْ إنّي دَخيلٌ لاجيءٌ
لا تقُلْ إنّي غَريبٌ لاتُهاجْ

رُبَّما يأتي صَباحٌ مُشْرقٌ
يُصْلحُ الأحوالَ في يَوْمِ انفراجْ

أيْنَ مِنْ ضَحُّوا على ثَغْرِ الحِمى؟
أيْنَ من قاموا لدَعمِ الإحتجاجْ؟

أيْنَ فُرسانُ المنايا والفِدا؟
أيْنَ حُرّاسُ المبادي ذي الحجاجْ؟

لا أطيقُ العيشَ مسْلوبَ المُنى
في جَحيمِ الظُّلمِ. رَهْنَ الإنتهاجْ

لا أريدُ الموتَ في تيهِ الدُّنى
هَلْ تموتُ الأسْدُ دَبْحتً كالنِّعاجْ؟!

نَحْنُ أهلُ الحَقِّ رُوّادُ المدى
نَحْنُ رَكبُ الرّيحِ عندَ الإحتياجْ

نَحْنُ من أوْصى بِنا أهْلُ النُّهى
نَحْنُ فجْرُ الصُّبحِ إِنْ يخْبُوالسِّراجْ

أَيُّ معْنىً للْعُلى في غُربةٍ؟
تَشْتهي في العُمرِ طعْمَ الإبتهاجْ

إيهِ يا بِنْتَ النَّخيلِ اليَعْرُبي
هَلْ لهذا ألحَدِّ تَخْشَينَ الضِّجاجْ؟

احلمي فالعشْقُ طَيفٌ يُشْتهى
وانهجي نهجَ التَّسامي لا اعْوجاجْ

وارقُصي في العتْمِ رقْصاً مُبْهما
لا تُبالي فالمَعاييرُ ازدواجْ

وانفضي ثوْباًقَديماً بالياً
واستَمِرّي لا تخافي الإنفلاجْ

زَغْردي للموتِ في ساحِ الوغى
غَرِّدي يَهتَزُّ منها كلُّ لاجْ

واسألي الموتى الضَّحايا خِلسةً
هَلْ بُعَيْدَ المَوْتِ يأتينا العِلاجْْ؟

واغْرقي في غمْرَةِ الحُزنِ الذي
قدْ أتى وحْشِيَّةً حَسْبَ المِزاجْ

هاتِ لي مِنْ دمعِكِ المَسكوبِ غيْ
ثاً فيسْقِ الماءُ غبثاً كالثُّجاجْ

ليْتنا بعدَ البُكا نَلقَ المنى
فالأماني صُفِّدتْ خلفَ السِّياجْ

واصْرخي مِنْ شِدَّةٍ أودتْ بِنا
وانْبرتْ تحكي حكايا الإنزعاجْ

بَعدَ هذا لا تَقُلْ إنّي طري
دْ ولا إنّي غريبٌ لا يُهاجْ

لا تَلُمني إن تَمَنيتُ الرَّدى
فالتَّلاقي لَمْ يَعُد لِلْإندماجْ

كُلُّ مِنْ لا يرتَقي نحوَ العُلى
فَهْوَ عندَ الرّيحِ يَهْوي كالعُجاجْ

الثُّجاجْ: شَديدُ الانصباب
الرِّتاجْ:الباب العظيم
الرَّدى:الهلاك
أهلُ النُّهى:أهل العقل ،اصحاب العقول الرّاجحه
العُجاج؛ الغبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

AF693517-CA82-4243-9B9F-2692F9163407

يـَومُ الشَّـهيد

يـَومُ الشَّـهيد بقلم الشاعر الأستاذ عبد الستار حسن رَجَعَ الزَّمانُ ...