الرئيسية » القضية الفلسطينية » شؤون فلسطينية » ذكرى مجزرة اللد .. تركهم العرب واستفرد بهم الصهاينة
895C6466-2772-485D-8239-2F40866B0240

ذكرى مجزرة اللد .. تركهم العرب واستفرد بهم الصهاينة

ذكرى مجزرة اللد .. تركهم العرب واستفرد بهم الصهاينة

    

تصادف اليوم ذكرى مجرزة اللد التي ارتكبتها عصابات صهيونية في الخامس من رمضان، الموافق (11-7-1948)، حيث قامت وحدة كوماندوز بقيادة “موشيه ديان” بارتكاب مجزرة في مدينة الّلد بفلسطين.

وتقول الروايات الموثقة عن تلك المجزة أن الوحدات الصهيونية اقتحمت المدينة وقت المساء تحت وابل من القذائف المدفعية، ليستشهد نحو 426، منهم 176 في مسجد دهمش في المدينة.

وتشير الروايات الفلسطينية الى أن عملية اقتحام اللد كانت تسمى عملية “داني” للهجوم على مدينتي اللد والرملة الواقعتين في منتصف الطريق بين يافا والقدس، وقد عيَّن بن غوريون “يغال ألون” قائدًا للهجوم على المدينتين ويتسحاق رابين نائبًا له، وأمر “ألون” بقصف المدينة من الجو، وكانت أول مدينة تهاجم على هذا النحو، وتبع القصف هجوم مباشر على وسط المدينة، تسبّب بمغادرة كل متطوعي جيش الإنقاذ المرابطين بالقرب من المدينة، الذين تلقوا الأوامر بالانسحاب من قائدهم البريطاني غلوب باشا.

وفي إثر تخلِّي المتطوعين وجنود الفيلق العربي عن سكان اللد، احتمى رجال المدينة المتسلحين ببعض البنادق العتيقة بمسجد (دهمش) وسط المدينة، وبعد ساعات قليلة من القتال نفذت ذخيرتهم واضطروا للاستسلام، لكن القوات الصهيونية المهاجمة أبادتهم داخل المسجد المذكور.

بدأ الهجوم الصهيوني على اللد والرملة وسعى الصهاينة إلى عزل المدينتين عن أي مساعدة تأتي من الشرق، وبعد اكتمال خطة تطويق المدينتين وعزلهما، ولم يستطع المناضلون في المدينة الصمود أمام هجمات الدبابات والمدفعية المنسقة.

واستمر ضغط الصهاينة على امتداد واجهة القتال، وركزوا هجومهم على مدينة اللد أولاً، فشنوا عند الظهر هجومًا قويًّا عليها من الناحية الشرقية عند قرية (دانيال)، ولكن مجاهدي المدينة استطاعوا أن يصدوا الهجوم بعد معركة دامت ساعة ونصف الساعة، خسر الصهاينة فيها 60 قتيلاً، وعاد المجاهدون وقد نَفِد عتادهم. ثم شن الصهاينة هجومًا آخر بقوات أكبر تدعمها المدرعات، وتمكنوا في الساعة 16 تقريبًا من دخول اللد واحتلالها، وهم يطلقون النار على الأهالي دون تمييز.

بعد ذلك اخترقت فصيلة تابعة للجيش الأردني مدينة اللد التي كانت قد استسلمت للكتيبة الثالثة التابعة للواء (يفتاح) في البالماح، وفي أعقاب الاختراق ارتفعت معنويات سكان المدينة، ومن أجل إخمادهم ومنعهم من التحرك، أصدرت الأوامر للإرهابيين الصهاينة بإطلاق النار الكثيفة على جميع من وجد في الشوارع، وخلال بضع ساعات -وبموجب تقدير قائد اللواء في المعركة- قُتل 250 فلسطينيًّا، فكانت أبشع “مجزرة” وأسرعها وقتًا، غير أن الإعلام العربي لم يركز عليها.

ونشرت صحيفة يديعوت أحرنوت الصهيونية يوم 2- 5- 1972م التفاصيل التي أوردها العقيد احتياط (موشيه كالمان) عن مجزرة اللد حيث قال “بدأنا بمهاجمة أطراف المدينة بلواء (يفتاح) واللواء الثامن بعد ليلة من المعارك في مؤخرة اللد، واقتحمنا المدينة في ساعات بعد الظهر بالتنسيق مع طابور موشيه ديان، وسيطرنا على مركز المدينة قبيل المساء، ورفعت المدينة الأعلام البيضاء، وقد تدفق السكان إلى المسجد الكبير والكنيسة المجاورة له، وأعلنا بعد حلول الظلام منع التجول في المدينة، وأقيم مقر قيادة الكتيبة في منزل القسيس قبالة بوابة المسجد”.

وتابع “طلبنا من السكان تسليم أسلحتهم، واكتشفنا في الصباح أنه لم يتم وضع أية قطعة سلاح من جديد، وأعدنا توزيع المدافع، وعند الظهر تقدمت نحو المدينة -التي كان عدد سكانها عشرين ألفًا- مدرعات الفيلق الأردني التي كانت مخبأة في منطقة محطة سكة الحديد، واقتحمت المدرعات الأردنية إيذانًا بالعمل، فبدأ بإطلاق النار وأصبح وضعنا حرجًا، ولم يستطع اللواء التقدم لنجدتنا، ولأنه لم يكن هناك خيار، صدرت الأوامر لرجالنا بإطلاق النار على أي هدف، وسقط خلال المعركة ضحايا كثيرة، واستطعنا خلال بضع ساعات السيطرة مجددًا على المدينة، ووصل الضحايا من المدينة إلى 250 قتيلاً، وجرح 24 فقط”.

اعترافات سفّاح من «البلماخ»

واعترف الجندي، يرحمئيل كهنوفيتش، الذي خدم في عصابات البلماخ عشية النكبة الفلسطينية، بأنه شارك في ارتكاب مجزرة مسجد دهمش في اللد، وفي التطهير العرقي بقوة السلاح لقرى وبلدات عربية كثيرة عام 1948.

وأكد  كهنوفيتش في مقابلة أجراها معه الصحفي إيال إنه خلال حصار المسجد الذي تجمع فيه الناس أطلق قذيفة “فيات” إلى داخل المسجد،  ويشرح: “هذه القذيفة تحدث ثقبا بالجدار، لكنها في الداخل تحدث انفجارا وضغطا هائلا. مضيفا: ” يمكن وصف ذلك وكأنه رسم جميل من يد فنان. تصوّر أن هذه(القذيفة) تخترق الجدار وتحدث  ثقباً في الحائط، تقريباً هكذا، (يصنع بيده شكل حلقة صغيرة)، وفي الداخل كلهم يسحقون إلى الحائط من الضغط الذي يصنعه الانفجار في الداخل.”

ويتحدث كهنوفيتش عن قوافل المهجرين، ويصفها بأنها تشبه قوافل الحجيج إلى مكّة، أناس يحملون حقائب وصرر، وهو مشهد شبيه بمغادرة اليهود لألمانيا. كانوا يحملون الصّرر والحقائب، كنا متواجدين على طول القافلة، وكان الجنود يأمرونهم  بالسير بشكل منتظم، ومن لم يلتزم…(يقتل)..

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الدكتور صلاح الدين الهواري

واحد وسبعون عاما على قرار التقسيم – 2

واحد وسبعون عاما على قرار التقسيم – 2 بقلم الدكتور ...