أخبار عاجلة
الرئيسية » الوحدة الوطنية هي سبيلنا إلى النصر
thumb

الوحدة الوطنية هي سبيلنا إلى النصر

الانتفاضة الشعبية الفلسطينية هي الرَّدُّ
والوحدة الوطنية هي سبيلنا إلى النصر

thumb

بقلم الدكتور صلاح الدين الهواري

في ظلّ حالة التعثر الفلسطينية إن لجهة تحقيق الأهداف الوطنية لشعبنا متمثلة بالتحرير والعودة وتقرير المصير, وإقامة الدولة الحرة المستقلة على كامل التراب الوطني الفلسطيني وذلك بالكفاح الشعبي المسلح, أو حتى لجهة تنفيذ الاتفاقات المبرمة مع العدو الصهيوني, والتي تنصُّ على إقامة الدولة الفلسطينية على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزّة وبسيادة فلسطينية, أو لجهة وقف الاستيطان على تلك الأراضي, وإزالة ما أقيم عليها سابقا, أو وقف عمليات التهويد القائمة على قدم وساق لمدينة القدس, والطرد المستمر لأهلها الفلسطينيين, أو وقف الاعتداءات المتكررة على شعبنا في قطاع غزة, والاعتقالات المستمرة لقادة وكوادر الفصائل الفلسطينية وعموم شعبنا في الضفة الغربية والقدس, أو رفع الحصار المضروب منذ سنوات على القطاع رغم المطالب الدولية برفع ذلك الحصار الجائر, أو إزالة الجدار العازل الذي قطّع أوصال المدن والقرى الفلسطينية, وعزل الأهل والعائلات عن بعضها البعض وقضم المزيد من الأراضي, أو إطلاق آلاف الأسرى المسجونين عسفاً وإرهاباً.

أمام هذا كلّه, ومواكبة لما يجري في العالم العربي من انتفاضات فإننا نهيب بشعبنا الفلسطيني أن يفجر انتفاضة شعبيةً عارمة, تزلزل الأرض تحت أقدام الغزاة, وتضغط على المجتمع الدولي, وتحرجه وتضعه على المحكّ, خصوصاً وأنه اليوم يدعم حركات الشعوب العربية, ويتباكى على الدماء السائلة, وتتسابق أطرافه إلى استصدار قرارات الإدانة والتدخُّل العسكري والسياسي لقلب الانظمة ونصرة الشعوب, ولا تحرِّك ساكناً أمام الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني منذ أربعة وستين عاماً, ولا تضغط باتجاه تنفيذ ولو قرارٍ واحدٍ مما صدر عن الجمعية العامة أو مجلس الأمن, لصالح الشعب الفلسطيني وقضاياه الإنسانية.

والمُحزن حقا أن الأنظمة العربية التي لا تزال قائمةً بعد الانهيارات المتتالية في بعض البلدان, أصبحت تتسابق على إسقاط بعضها البعض عبر الدعم المادي والسياسي والعسكري لأية حركة تقوم هنا أو هناك, من دون البحث عن جذورها وارتباطاتها وأهدافها, وغير آبهةٍ بما يجري في القدس والمسجد الأقصى وسائر المدن والقرى الفلسطينية, وكأنَّ هذا الشعب المظلوم لا يستحق الحياة الحرة الكريمة أسوةً بالشعوب الأخرى, أو كأنَّ السِّحرَ لن ينقلب على الساحر في يومٍ من الايام!!

لكن هذه الانتفاضة الشعبية لا تكون جزافاً وكيفما اتفق, ولكن تحتاج إلى تخطيط دقيق ومحكم, وإلى قيادة جماعية موحدة, وإلى مصالحةٍ وطنية شاملة, وإلى مشاركة جميع شرائح المجتمع وفصائله وأحزابه وفعالياته الاجتماعية والفكرية والثقافية وتحتاج إلى تصورٍ واضحٍ, وتحديدٍ لأهدافٍ وطنية, لا تتوقف الانتفاضة إلا بتحقيقها مستفيدين من التجربتين السابقتين. (انتفاضة عام 1986م, وانتفاضة الأقصى عام 2000م).

ونرى أن الوحدة الوطنية الفلسطينية هي الشرط الأهم بصمود هذه الانتفاضة, ونجاحها في تحقيق اهدافها, لذلك سوف نخصص هذه المقالة للوحدة الوطنية الفلسطينية وعوامل تحقيقها.

1- مراجعة نقدية:
لقد كانت الوحدة الوطنية الفلسطينية مطلب شعبنا الأول منذ انطلقت الثورة, وتعددت فصائلها المقاومة وذلك من أجل حشد الطاقات وتوحيد الجهود وتوجيه البنادق كلّ البنادق نحو الاحتلال, ودفعاً للفتن التي قد يزرعها العدو الصهيوني – الاستعماري بين أبناء الشعب, ورفاق الخندق الواحد, ولأن في الوحدة قوّة, وفي الفُرقة والتشتُّت ضعفٌ وعجز. لكن هذا المطلب الحيويّ المهم لم يتحقّق على امتدادِ عُمر الثورة بالرغم من عشرات المحاولات فما أسباب هذا الفشل؟ وكيف السبيل إلى التغلُّب عليها وتجاوزها؟

إن المتتبع لمسيرة الثورة الفلسطينية ومحاولاتها التوحيدية لا شك سيتوقف عند النقاط التالية:

1- غياب ثقافة الوحدة.
2- التعصب التنظيمي الشديد.
3- التباين في وجهات النظر حول برنامج العمل النضالي (استراتيجياً وتكتيكياً).
4- غياب الرؤية الواضحة والموحدة لطبيعة الصراع.
5- غياب الرؤية الموحدة لطبيعة التحالفات العربية والدولية.
6- التباين الفكري والايديولوجي بين الفصائل المقاومة (فكر قومي, فكر ماركسي, فكر إسلامي, . . .)
7- استنفار المعسكر الغربي لضرب الثورة وإضعافها من الداخل عبر التلويح بمشاريع بديلة لحلّ القضية الفلسطينية غير العمل المقاوم (المفاوضات, إقامة دولة فلسطينية على جزءٍ من الأرض المحتلة, حلّ قضية اللاجئين بالتوطين والتهجير, … وكذلك افتعال الصراعات الجانبية التي تهلك قوى الثوة وتشتتها).
8- إسهام الأنظمة العربية في إحداث الفرقة وتعميق الخلاف, من خلال دعم فريق على آخر مادياً ومعنويا.
9- إسهام الأنظمة العربية في تفتيت قدرات الثورة الفلسطينية وتشتيتها عبر إنشاء منظمات جديدة.
10- إسهام الأنظمة العربية في شقّ المنظمات الفلسطينية. وتحويل الواحدة منها إلى منظمتين أو ثلاثة, ودع هذه ضِدّ تلك, وبالعكس.
11- اتفاقات أوسلو وإفرازاتها ونتائجها, والتزاماتها.
12- الصراع على السلطة تحت الاحتلال, وما نتج عنه من انقسام.

2- كيف نحقق الوحدة الوطنية:

بعد رفع شعار الوحدة وتبنّيه من حيث المبدأ اقتناعاً بأهمية الوحدة وحاجتنا المُلحّة إليها, ينبغي أن نسأل أنفسنا: ما المشكل أو الإطار الوحدوي الأمثل الذي يخدم شعبنا, وقضيتنا, ونضالنا الوطني؟ أهو الإطار الجبهوي, الذي يضم جميع الفصائل بقيادة سياسية – عسكرية واحدة تقود النضال الوطني, وتخطط لمسيرته, وتحدّد أهدافه, مع احتفاظ كلّ فصيل بهيكليته التنظيمية, وفكره السياسي؟ أم هو إطار الوحدة الشاملة سياسياً وتنظيمياَ وعسكرياً وفكرياً, بحيث تنصهر جميع الفصائل في إطار تنظيمي واحد, وقيادة واحدة, وقائد واحد؟؟؟ وهل تصلح منظمة التحرير الفلسطينية بأوضاعها الحالية لتكون الإطار الأول, أو الثاني؟؟

فإذا وصلت فصائلنا الوطنية إلى قناعةٍ ما بهذا الخصوص (أعني شكل الوحدة أو إطارها), عندئذٍ يفترض بنا الانتقال إلى الخطوة التالية, وهي تهيئة قيادات وكوادر وأعضاء ومناصري الفصائل, ومعهم شعبنا الفلسطيني في أماكن تواجده لهذه الوحدة, وذلك عبر نشر ثقافة الوحدة, وترسيخها في أذهان الجميع, ومن ثمّ البدء بتطبيق هذه الثقافة قولاً وعملاً وفكراً وسلوكاً فنعيش الوحدة ونمارسها قبل الإعلانِ عنها, حتى لا نظلّ نُصدم بالتجارب الفاشلة.

ومن المفيد أن نعي جميعا ونحن نطالبُ بالوحدة ونسعى لها, أنه من المستحيل في ظل التعددية التنظيمية والفكرية والسياسية أن يلغي اي طرفٍ الآخر, أو يتجاوزه, لأن الجميع من فلسطين, ولفلسطين, وإن اختلفت الأفكار والمناهج.

لذلك يصبح الانطلاق من شروط الحدّ الأدنى, ومن القواسم المشتركة التي تجمعنا من أفضل الخطوات العملية التي تقرّبنا من توحيد قوانا وجهودنا.

ومن المهم جداً أن نحذر مؤامرات العدو ومحاولاته الدائمة لإفشال أي شكلٍ من أشكال الوحدة بين فصائلنا, لأنه يدرك أن الوحدة تُقوّينا, وتُقربنا من تحقيق أهدافنا, وأنها تضعفه, وتهدّد كيانه بالانهيار.

وأهم من هذا كلّه, وقبله, لا بدَّ من توافر النوايا الحسنة عند الجميع, والرغبة الصادقة في إنجاز هذا الاستحقاق الوطني الذي طال انتظاره.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عيسى قراقع

بيان صادر عن الهيئة القيادية العليا لأسرى حركة الجهاد الإسلامي في سجون الاحتلال الصهيوني حول إقالة الوزير عيسى قراقع.

بيان صادر عن الهيئة القيادية العليا لأسرى حركة الجهاد الإسلامي ...