أخبار عاجلة
الرئيسية » مقتطفات من سيرة الدكتور صلاح الدين وحيد الهواري
1

مقتطفات من سيرة الدكتور صلاح الدين وحيد الهواري

مقتطفات
من سيرة الدكتور صلاح الدين وحيد الهواري

الدكتور صلاح الدين الهواري وأيمن الحاج

                                                                الدكتور صلاح الدين الهواري وأيمن الحاج

 

إعداد أيمن الحاج

– الولادة, ورحلة النزوح واللجوء:

في ليلة عاصفة, شديدة البرق والرعد والمطر, على غير عادة من ليالي الربيع الأخيرة, ولد صلاح الدين وحيد الهواري, في احدى خيام اللجوء المنصوبة على رمال ” خان يونس ” بتاريخ الواحد والعشرين من شهر أيار سنة 1950 م.

ويروى أن الامطار كانت اقتحمت في تلك الليلة بعض الخيام المجاورة, واقتلعت الريح الغاضبة بعضها الآخر, وبقيت خيمة عائلته منتصبة في حفظ الله ورعايته, لتشهد مع لحظات الفجر الأولى ولادة جديدة لطفل شاء له القدر أن يولد طريدا شريدا.

ولم تطل اقامة الطفل وعائلته بعد ذلك في ” خان يونس ” , اذ توبعت مسيرة اللجوء التي بدأت من مدينة ” الرملة ” العريقة بماضيها, وتراثها, ورجالاتها, باتجاه الأراضي المصرية. ولكن حدثا مفاجئا كاد يؤدي بالوالد الى السجن قد عطف المسيرة, وغير الوجهة, من مصر الى لبنان, حيث ركبت عائلة الهواري التي ضمت آنذاك الجدين, والوالدين, وأحد الأعمام, والاخوين ( ابراهيم ونظام ), والأخت الكبرى ( رشيقة ) رحمها الله, البحر الهائج, والموت يتهددها من كل جانب: فالطائرات والزوارق الحربية الصهيونية كانت تلاحق بقنابلها المجرمة قوافل اللاجئين في البر والبحر. والأمواج الصاخبة المتلاطمة كانت تتقاذف المركب القديم الذي أقلهم, فكاد ينقلب بمن فيه مرات عدة. وحيتان البحر التي كانت تلاحق المركب, وتترقب منه ميلة أو انقلابا, لتنقض على ركابه. والمصير المجهول الذي ينتظرهم, والتفكير في تفاصيله المبهمة كان أدهى وأمر.

وبعد أيام انقضت ما بين الخوف والرجاء, رسا المركب على شاطئ مدينة ” صيدا ” اللبنانية, ليجد ركابه عيون المتفرجين والمترقبين تحدق بهم, وتكاد تغمرهم شفقة وحسرة, أو كرها واستنكارا لمجيئهم, أو قلقا على مصيرهم ومستقبل أيامهم.

وكالعادة في كل مواسم الحروب والتهجير القسري, فانهم وجدوا بمحاذاة الشاطئ العديد من المستثمرين والمنتفعين الذين راحوا يتسابقون اليهم, عارضين عليهم خدمات النقل ووسائلها, الى أماكن باتوا يعرفونها أحسن استقبالا للاجئين, أو أقدر استيعابا لهم, وأكثر ملاءمة لطبائعهم وعاداتهم, أو أفضل تقبلا لوجودهم.

ووفقت عائلة الهواري بمن نقلهم – في غفلة من عيون الرقباء – الى مدينة طرابلس, حيث كان الخال أبو حسن وزوجته ووالدته وأنسباؤه قد وصلوا اليها.

وفي طرابلس, هذه المدينة الطيبة, التي عرفت باحتضانها للعلم والعلماء, وحسن استقبالها لكل ضيف أو عابر سبيل, بدأت رحلة الكفاح طلبا لعمل شريف, ولقمة عيش كريمة, تحفظ ماء الوجه, وتعين على الصمود والبقاء, انتظارا ليوم العودة.

وفي خضم تلك الرحلة الشاقة القاسية كان تنقل مستمر, وتغير لموضع السكن ونوع العمل الذي مارسه الوالد ويحاول اعالة اسرته, فمن منزل متواضع ضمن بيوت عديدة في – ساحة الدفتار – الى ” تخشيبة ” أقامها الوالد في زيتون أبي سمراء, بالقرب من مبنى للحاج رفعت الحلاب الغني عن التعريف في طرابلس, الى منزل صغير أرضي في مبنى لشوقي الذوق, قريب من المسجد القديم, الى منزل أكثر سعة في ” باب الرمل “. ثم الى منزل من دون ماء أو كهرباء أو منافع حيوية ( حمام ومطبخ وخلاء ) في مخيم البداوي, في بدايات نشوئه, حيث استقر بصلاح الدين الهواري المقام الى يومنا هذا.

– مراحل التحصيل العملي:

في مخيم البداوي, بدأ صلاح الدين الهواري تحصيله العلمي, وكانت مدرسته الأولى مجموعة من الخيام, نصبتها الأنروا في الجهة الشمالية مما اصطلح على تسميته ب ” المخيم التحتاني “, ثم انتقل مع اخوته في العام التالي الى المدرسة التي شيدت في شطر المخيم الآخر, الذي اصطلح على تسميته ب ” المخيم الفوقاني “, حيث أمضى فيها أربع سنوات من مرحلة التعليم الابتدائي, لينتقل بعدها الى مدرسة ” ابن خلدون ” الرسمية, حيث أمضى فيها أربع سنوات أخرى, نال في أثنائها بتاريخ 2 تموز 1962م شهادة الدروس الابتدائية, ليعود مجددا في مطلع العام الدراسي 1965 – 1966 الى مدرسته السابقة في المخيم, حيث قفز عن الصف الثالث المتوسط, والتحق بالصف الرابع, وفاز في نهاية العام, بتاريخ 20 أيلول 1966م بشهادة الابتدائية العالية ( البروفيه ).

وفي بداية العام الدراسي 1966 – 1967, التحق بثانوية الشمال للتربية والتعليم بطرابلس, والتي منحته بعد عامين بتاريخ 2 تموز 1968 شهادة تفيد أنه أنهى دراسته في الصف السادس الثانوي, وجاز الامتحانات النهائية بنجاح عام بدرجة جيد. وكانت تلك الشهادة تخول حاملها في ذلك الوقت بمتابعة الدراسة العالية في العديد من الجامعات الأجنبية.

وما أن أطل العام الدراسي 1968 – 1969, حتى التحق صلاح الدين بمعهد اعداد المعلمين والفنيين بسبلين حيث أتم بنجاح مميز دورة مدتها سنتان في “المواصلات السلكية”, ومنح في نهايتها شهادة دبلوم في الاختصاص المذكور بتاريخ 15 آب 1970م.

وكان في أثناء تلك الدورة الفنية – المهنية يدرس منفردا, ما أهله للتقدم الى الامتحانات الرسمية والفوز بشهادة البكلوريا للتعليم الثانوي – القسم الأول – الفرع الأدبي – لدورة سنة 1969م الأولى.

وحين لم يوفق الدكتور صلاح الدين في استثمار دبلوم المواصلات السلكية حرفيا, وعمل بميادين أخرى, انقطع عن مجال التحصيل العلمي مدة تسع سنوات, تأهل أثنائها, وأنجب ولديه: دنيا سنة 1974, وغسان سنة 1975.

لكن الرغبة في متابعة الدراسة العالية لم تغب عنه لحظة واحدة, ويروي عن نفسه أنه حاول في فترة الانقطاع تلك أن يتقدم الى امتحانات الثانوية العامة في كل من دمشق والقاهرة, فلم يفلح. لذلك لم يكد العام الدراسي 1978- 1979 يبدأ, حتى خض غمار التجربة في لبنان من جديد, وتقدم الى دائرة التربية الوطنية في طرابلس بطلب ترشيح لشهادة البكلوريا – القسم الثاني, فرع الفلسفة, فقبل طلبه, وامتحن, ونجح, ومنح الشهادة المذكورة بتاريخ 17 تشرين الأول سنة 1979. وهذا ما فتح له الباب على مصراعيه لمتابعة الدراسة الجامعية, فسارع بالانتساب الى كلية الآداب – قسم اللغة العربية, في كل من جامعة بيروت العربية, والجامعة اللبنانية – الفرع الثالث بطرابلس, فكان يتقدم الى امتحانات العربية في حزيران – سالكا اليها طريق ( الهرمل – بعلبك – عاليه – خلدة ) والى امتحانات اللبنانية في أيلول ( الدورة الثانية ), وينجح في الكليتين معا, لثلاث سنوات متتابعة. ثم حال الاجتياح الاسرائيلي للبنان وتداعياته من اتمامه للسنة الرابعة في العربية, فأتمها في اللبنانية, وحاز على الاجازة التعليمية في اللغة العربية وآدابها ( الليسانس ) بتاريخ 3 تشرين الثاني سنة 1983.

ولم يكتف الدكتور الهواري بهذا القدر من التحصيل, بالرغم من افتقار فرع الجامعة بطرابلس الى قسم للدراسات العليا, بل راح يناضل مع الاتحادات الطلابية في الجامعة, وعدد من الأساتذة المتحمسين وعلى رأسهم الدكتور ياسين الأيوبي, للضغط على الجهات المختصة لتلبية حاجة منطقة الشمال الى قسم للدراسات العليا في فرعها الجامعي.

وبعد مضي ثلاث سنوات في المطالبة الدؤوبة, افتتح قسم الدراسات العليا – الدبلوم – وكان الدكتور الهواري من أوائل الذين سارعوا الى التسجيل, وفي طليعة الذين نجحوا في المواد المقررة للسنة الأولى. وكانت رسالته ” الشعر والشعراء في كتاب العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده ” أولى الرسائل التي نوقشت في قسم الدراسات العليا في جلسة حاشدة, ضمت عددا كبيرا من أساتذة الجامعة, وممثلين عن الفصائل والأحزاب اللبنانية والفلسطينية, والاتحادات الطلابية, وعدد كبير من الطلبة, ومنح الدكتور الهواري في نهايتها شهادة دبلوم الدراسات العليا في اللغة العربية وآدابها, بتاريخ 9/11/1988.

ثم تلا ذلك الحدث فترة انتظار وترقب وبحث حثيث عن سبل المتابعة في بيروت. لكن الأحداث الدامية التي عصفت بلبنان آنذاك قد أعاقت الجهود المبذولة في غير اتجاه, حتى قيض الله للدكتور صلاح مدير كلية الآداب – الفرع الثاني الدكتور يوسف فرحات, الذي رحب به, وتفضل بقبول الاشراف على أطروحته. والحق يقال: انه كان لطيبة الدكتور فرحات وجهوده الخيرة أولا, ولألمعية الدكتور الهواري ودماثة اخلاقه ثانيا, ولتزكية الدكتور ياسين الأيوبي ثالثا, الفضل في قبولا الموضوع المقترح والموافقه عليه اعتماده.

وفي سنة 1994, نوقشت أطروحة الدكتور صلاح الدين ” شعراء الحرفة في العصر المملوكي ” من قبل لجنة أكاديمية ضمت الدكتور وليم الخازن ( رئيسا ), والدكتور فرحات ( مشرفا ), والدكتور منيف موسى, والدكتور محمود حلاوة, والدكتور ياسين الأيوبي ( أعضاء ). وفي ختام جلسة المناقشة منح الدكتور الهواري شهادة الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها, ليتفرغ بعدها لمتابعة رحلته العلمية في مجال التأليف والدراسة والتحقيق.
– حياته الحرفية:

أجبرت أحداث النكبة وتداعياتها العائلات الفلسطينية النازحة على أن تعمل ليل نهار, وبأشد أنواع العمل قسوة, لتسد حاجاتها الضرورية الملحة. ولذلك لم يكد صلاح الدين الهواري يتجاوز السادسة من عمره حتى راح هو وأخواه اللذان يكبرانه بسنتين أو ثلاثة يرافقون والدهم – رحمه الله – الى عمله في ” الدكان ” الذي استأجره في محلة أبي سمراء, أو الى ورش خارجية قيد الانشاء لمساعدته قدر الاستطاعة في أوقات الفراغ والعطل المدرسية. فكان من نتائج ذلك أن أتقن الاخوة الثلاثة حرفة أبيهم ( التدفئة المركزية والتمديدات الصحية ) في وقت مبكر, فجمعوا بين الدراسة والعمل منذ نعومة أظفارهم, وكانوا لا يتعيبون وهم في المدرسة مما علق بأيديهم من وضر العمل, وان تعرضوا لسخرية بعض الطفيليين من زملائهم أحيانا.

وحين حالت الأوضاع المادية دون متابعته للدراسة العالية, وحاز بدلا منها على دبلوم ” المواصلات السلكية “, انفتح أمامه باب الأمل بالسفر وتحسين وضع العائلة التي بلغ تعدادها ثلاثة عشر شخصا.

وبالفعل, فقد أجريت له مقابلات عدة مع مجموعة من الشركات الأجنبية, وقبل بجدارة لدى شركة ” ابكو ” العاملة في المملكة العربية السعودية, وأرسلت اليه تأشيرة السفر, وصودق عليها من سفارة المملكة ببيروت خلال أربع وعشرين ساعة, وهو وقت قياسي غير مسبوق في تلك الآونة, الأمر الذي أذهل مدير مكتب التوظيف في الأنروا ( س.ع ), ودفعه الى تكرار السؤال بدهشة واستغراب: كيف حصلت على الموافقة؟؟ غير معقول!! غيرك انتظر شهورا ولم يحصل عليها, فأنى لك ذلك؟!

وبقي صلاح الدين ينتظر الاذن بالسفر مدة شهرين كاملين, كان خلالها يراجع المكتب يوما, ويترك يوما, حتى انتهت صلاحية التأشيرة, وليكتشف بعد ذلك أن الطعنة جاءت من مدير المكتب المذكور, الذي عمل – للأسف – سمسارا للسفر, وتاجر بحقوق الناس وفرصهم, لقاء خمسمائة ليرة لبنانية, كانت تدمس في جيبه, فيعطي تذكرة السفر للراشي, ويتجاهل من لم يفهم أصول اللعبة الدنيئة, التي لا تزال فصولها تتكرر حتى اليوم, بغير شكل وصورة.

وهذا ما دفع بصلاح الدين الى حسم موقفه ( مع بدايات الأحداث الأهلية في لبنان ) والبدء بالعمل مع والده وأخويه بشكل دائم ومركز, بعد أن كان متقطعا خلال فترة الدراسة السابقة.

وظل على هذه الحال حتى العام 1988, حين نشأت لديه الرغبة بمزاولة حرفة التعليم, بعد حصوله تباعا على شهادتي ” الليسانس ” و ” الماجستير ” في اللغة العربية وآدابها من الجامعة اللبنانية, فعمل مياوما مدة سنتين ونصف في مدارس الأنروا بمخيم البداوي ( المجدل, نهر الأردن, الرملة ), لينتقل بعد فقدان الأمل بوظيفة ثابتة الى الثانوية العربية للتربية والتعليم بطرابلس, حيث أمضى فيها اثنتي عشر عاما, تعاقب عليه فيها اثناعشر جيلا من الذكور والاناث, أصبح معظهم اليوم مربين ومهندسين وأطباء وفنيين في مجالات مختلفة.

وحين أغلقت الثانوية العربية في نهاية سنة 2002م, عرض عليه التدريس في ثانوية الرشيد النموذجية بدوام جزئي, فمكث فيها ثلاث سنوات, ليفارق التعليم نهائيا في العام 2005م, وتفرغ لما كان قد بدأه في العام 1988م من كتابة وتأليف وتحقيق في كتب التراث اللغوي والأدبي والتاريخي.

وفي العام 2008م, عرض عليه العمل كمنسق لمادة اللغة العربية وآدابها في مدرستي ” الرشاد “, و “الرياض” بقضاء عكار, فمكث فيهما معا مدة سنتين, ترك بعدهما المدرسة الأولى, وبقي في الثانية حتى الآن.
.
– في المجال الوطني والاجتماعي والثقافي:

ولد صلاح الدين الهواري على دوي القنابل, وهدير الطائرات الصهيونية في سماء خان يونس, وتنفس رائحة البارود القاتل, وتنشق القهر والهوان وهو طفل رضيع, تنتقل به والدته من بلدة الى أخرى في مواكب الرحيل الذليل.

وفي أوائل عهده بالمدرسة, كانت القوى الأمنية تستوقفه وأترابه في شوارع المخيم, لتفتش حقائبهم المدرسية, بحثا عن مواد أو اسلحة تساعد الثائرين – في أواخر عهد الرئيس كميل شمعون – على حلف بغداد, الذي أنشئ خصيصا لضرب الوحدة المصرية – السورية الوليدة.

وكان يرى ويسمع صور القهر والضرب والتعذيب, وأنين المحتجزين المرفوعة أرجلهم في ساحة المخفر, لا لشئ الا لأن أحدهم كان يستمع الى خطاب الرئيس جمال عبد الناصر, أو تعليق المذيع المصري المشهور أحمد سعيد, عبر اذاعة صوت العرب, ولأن آخر اقترف جرما – برأيهم – فتحدث عن فلسطين, وتذمر من مآسي اللجوء, ولأن ثالثا, ……… وعاشرا حلم بالعودة, أو مشى في مظاهرة تستنكر وعد بلفور, او التقسيم, أو الاغتصاب في مواقيتها الأليمة.

كل هذا وكثير غيره, ولد في ضمير صلاح الدين الهواري ووجدانه فكرة النضال الوطني, ونمى في نفسه مشاعر الجرأة والاقدام, والبحث عن وسيلة يخدم بها, ومن خلالها قضية شعبه الوطنية, ويعمل مع الأحرار المخلصين على تخليص شعبه من براثن الذل والقهر ووصمة اللجوء الذميمة.

وكان الحديث يدور في الأوساط الفلسطينية آنذاك عن ثلاثة أحزاب رئيسة هي: حركة القوميين العرب, والهيئة العربية العليا, وحزب التحرير الاسلامي, الى جانب بعض التنظيمات السرية التي كانت تقوم ببعض العمليات الفدائية ضد الوجود الصهيوني على أرض فلسطين, انطلاقا من الضفة الغربية وقطاع غزة.

وبعد طول تفكر وتدبر, قاده التشاور مع أحد زملاء الدراسة المقربين ( بسام خليل ) الى الانضمام واياه الى حركة القوميين العرب, التي وجداها بما تحمله من افكار, وما ترفعه من شعارات, ملبية ومستجيبة لما كان يعتمل في نفسيهما من مشاعر الرفض والغضب, والرغبة في الخلاص من واقع مر أليم. وفي غضون أيام شكلا معا خلية طلابية, كانت من أنشط خلايا الحركة, وأكثرها قدرة على تنفيذ المهام الوطنية بدقة وسرية منقطعتي النظير, ما جعلها موضع اعجاب قيادات الحركة المحلية والمركزية.

وحين أسست الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين, تابع صلاح الدين عمله الوطني عضوا فاعلا في صفوفها في مجالات البناء والتنظيم والتثقيف, وبعيدا عن المظاهر الفارغة التي كانت تستهوي الكثير من أهل العجب والخيلاء والرياء.

وظل بعد انقطاع أملته الظروف الحياتية بتشعباتها المختلفة, يتعاون مع قياداتها على كافة المستويات ويشرف على كثير من أنشطتها الثقافية والفكرية والاجتماعية والنقابية.

وفي العام 1991م, اختير الدكتور صلاح الدين الهواري عضوا مستقلا في المجلس الوطني الفلسطيني, وشارك في اجتماعاته التي انعقدت عام 1991م في العاصمة الجزائرية, حيث توطدت علاقاته بالعديد من القيادات الفلسطينية والجزائرية, وأهل الرأي والفكر.

ومع اندلاع انتفاضة الاقصى المجيدة سنة 2000م تنادى الدكتور صلاح الدين وجماعة من زملائه الى نصرة الاطفال والنساء والشيوخ المنتفضين في وجه الاحتلال على امتداد الوطن المغتصب, عبر انشاء لجنة لدعم الانتفاضة بالوسائل المتاحة, كان عمرها مساويا لعمر الانتفاضة: نشأت معها, وتوقفت مع توقفها.

وبعد الانقسام المؤسف في الساحة الفلسطينية, وخشية من انعكاساته السلبية على مخيمي الشمال, تداعى الدكتور صلاح الدين وثلة من رجالات المخيمين الى انشاء ما سمي بلجنة الأخوة الفلسطينية, هدفها التوفيق والاصلاح الاجتماعي ووأد الفتن, بمعزل عن الخلافات السياسية, ولا تزال هذه اللجنة تمارس دورها الاجتماعي والاصلاحي حتى الآن.

وبعد أزمة نهر البارد, ونزوح معظم أهله الى مخيم البداوي, بدأ كثير من المشكلات الاجتماعية والسلوكية والتربوية بالبروز بشكل حاد في مجريات الحياة اليومية, ما دفع بالدكتور الهواري الى القاء العديد من المحاضرات ذات الطابع البحثي, الذي يحدد المشكلة, وأسبابها, وسبل علاجها, فكانت محاضرة في مقر اللجنة الشعبية, بدعوة من النادي الثقافي الفلسطيني العربي, ومحاضرة في قاعة الشهيد ياسر عرفات, بدعوة من لجنة المتابعة الاجتماعية, ومحاضرة في مركز رابطة أهالي الظاهرية, بدعوة من لجنة الأخوة الفلسطينية.

وعلى الصعيد التربوي, فقد أجرى الدكتور هواري بحثا ميدانيا استهدف أركان العملية التربوية الثلاثة: المدرسة, الطلاب, والأهل, ثم خلص الى مجموعة من النتائج في كتيب بعنوان: المشكلات التربوية في مدارس الشمال – مشكلات وحلول. ووضع تلك النتائج بتصرف الهيئات التعليمية وادارتها في منطقة الشمال.

فهو على امتداد عهده, كان ولا يزال يحاضر في شتى مجالات الفكر والأدب والسياسة والاجتماع, وينظم المسابقات الثقافية, ويدعو اليها العديد من الشعراء والمفكرين والأدباء اللبنانيين والفلسطينيين, ويحبر العديد من الأبحاث في مجالات حيوية مختلفة.

لقد عاش الدكتور صلاح الدين الهواري في مخيم البداوي, ولم يفارقه طيلة أربعة وخمسين عاما,- بالرغم من وفاة والديه وشقيقته الكبرى, وهجرة اخوانه الأربعة الى البلدان الأجنبية, وتوزع أخواته الخمس المتبقيات ما بين عمان وغزة وجدة وطرابلس – تجنيبا لنفسه ذل اللجوء والسؤال ونظرة الازدراء والتحقير, وايمانا منه بأن المخيم هو الشاهد الحي على المأساة الفلسطينية, وأنه مصنع المناضلين, ومنطلق مسيرة التحرير والعودة.

وقد أكسبته صراحته وصدقه وتفانيه في خدمة المخيم وأهله, على كافة الصعد الاجتماعية والصحية والتربوية والثقافية, ثقة ومحبة جميع سكانه وفصائله وروابطه ولجانه ومؤسساته. والمراقب لحركة المخيم لا يكاد يفقده في أي عمل أو نشاط اجتماعي أو تربوي, أو ثقافي, أو اصلاحي,………. يعود بالفائدة والخير على الجميع.

ولأنه لم يسجد لصنم, ولم ينحن لأشباه الرجال, لم تنصفه قوانين الضمائر الميتة, فهو لا يزال بالرغم من عبوره الستين يكدح بهمة الشيوخ كدح الشباب ليحظى ببلغة تقيه غوائل الأيام, ولا يزال يعض على جراحات كثيرة – لم يفصح عنها – لعفته ونزاهته ومروءته, ويؤمن أن من فوقه خالق عظيم كريم يتدبره ويرعاه.

مجموعة أعمال الدكتور صلاح الدين الهواري
في اللغة العربية وآدابها
( تأليفا وتحقيقا وشرحا واختيارا )

اولا: في الأدب ( تقديم وشرح وفهرسة )

1- زهر الأدب وثمر الألباب: أبو اسحاق الحصري. المكتبة العصرية, صيدا – بيروت. ( أربعة أجزاء).
2- لباب الأدب: أبو منصور الثعالبي. المكتبة العصرية, صيدا – بيروت.
3- المحاسن والأضداد: أبو عثمان الجاحظ. المكتبة العصرية, صيدا – بيروت.
4- المستطرف في كل فن مستظرف: الأبشيهي. دار ومكتبة الهلال, بيروت.
5- خزانة الأدب وغية الأرب: ابن حجة الحموي. المكتبة العصرية, صيدا – بيروت.
6- الامتاع والمؤانسة: أبو حيان التوحيدي. دار وكتبة الهلال, بيروت.
7- طوق الحمامة في الألفة والألأف: ان حزم الأندلسي. دار ومكتبة الهلال, بيروت.
8- العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده: ابن رشيق القيرواني. دار ومكتبة الهلال, بيروت.
9- طبقات الشعراء: ابن المعتز العباسي. دار ومكتبة الهلال, بيروت.

ثانيا: في التاريخ والتراجم والسير ( تقديم وشرح وفهرسة )

10- الصلة في تاريخ علماء الأندلس: ابن بشكوال. المكتبة العصرية, صيدا – بيروت.
11- جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس: الحميدي. المكتبة العصرية, صيدا – بيروت.
12- بغية الملتمس في تاريخ رجال الأندلس: ابن عميرة الضبي. المكتبة العصرية, صيدا – بيروت.
13- تارخ قضاة الأندلس: أبو الحسن النباهي: المكتبة العصرية. صيدا – بيروت.
14- المقتبس في تاريخ بلد الأندلس: ابن حيان الأندلسي. المكتبة العصرية, صيدا – بيروت.
15- المعجب في تلخيص أخبار المغرب: عبد الواحد المراكشي. المكتبة العصرية, صيدا – بيروت.

ثالثا: دواوين شعرية ( تقديم وشرح وفهرسة )

16- ديوان الشوقيات: أحمد شوقي. دار ومكتبة الهلال, بيروت.
17- ديوان بشار بن برد: دار ومكتبة الهلال , بيروت. ( أربعة اجزاء ).
18- ديوان الامام الشافعي: دار ومكتبة الهلال, بيروت.
19- ديوان الامام علي بن ابي طالب: دار ومكتبة الهلال, بيروت.
20- ديوان أبي العتاهية: دار ومكتبة الهلال, بيروت.
21- ديوان الشاب الظريف: دار الكتاب العربي, بيروت.
22- ديوان قيس بن الملوح ( المجنون ): دار ومكتبة الهلال, بيروت.
23- ديوان قيس بن ذريح ( قيس لبنى ): دار ومكتبة الهلال, بيروت.
24- ديوان ترجمان الأشواق: ابن العربي. دار ومكتبة الهلال, بيروت.
25- ديوان الحلاج: دار ومكتبة الهلال, بيروت.
26- ديوان أبي القاسم الشابي: دار ومكتبة الهلال, بيروت.
27- ديوان امرئ القيس: دار ومكتبة الهلال, بيروت.
28- ديوان ابن رشيق القيرواني: دار الجيل, بيروت.
29- ديوان ايليا أبو ماضي: دار ومكتبة الهلال, بيروت.
30- ديوان بشر بن أبي خازم الأسدي: دار ومكتبة الهلال, بيروت.

رابعا: في الفلسفة والملل والنحل ( تقديم وشرح )

31- تهافت الفلاسفة: الامام الغزالي. المكتبة العصرية, صيدا – بيروت.
32- تهافت التهافت: ابن رشد الأندلسي. المكتبة العصرية, صيدا – بيروت.
33- الملل والنحل: الشهرستاني. دار ومكتبة الهلال, بيروت.

خامسا: مختارات من شعر الغزل العربي

34- أحلى قصائد الغزل – العصر الجاهلي. دار البحار, بيروت.
35- أحلى قصائد الغزل – العصر الأموي. دار البحار, بيروت.
36- أحلى قصائد الغزل – العصر العباسي. دارالبحار, بيروت.
37- أحلى قصائد الغزل – العصور العباسية المتأخرة. دار البحار, بيروت.
38- أحلى قصائد الغزل – العصر الأندلسي. دار البحار, بيروت.
39- أحلى قصائد الغزل – العصر المملوكي. دار البحار, بيروت.
40- أحلى قصائد الغزل – عصر النهضة. دار البحار, بيروت.
41- أحلى قصائد الغزل – العصر الحديث. دار البحار, بيروت.
42- روائع من الأدب العربي ( العصر الجاهلي – صدر الاسلام – الأموي – العباسي ). دار ومكتبة الهلال, بيروت.

سادسا: مؤلفات ودراسات

43- الشعر والشعراء في كتاب العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده. المكتبة العصرية, صيدا – بيروت.
44- شعراء الحرفة في العصر المملوكي: الشركة العالمية للكتاب, بيروت.
45- كيف تكتب بحثا او رسالة ( دراسة منهجية لكتابة البحوث الجامعية ). دار ومكتبة الهلال, بيروت.
46- المرأة في شعر نزار قباني: دار ومكتبة الهلال, بيروت.
47- المرشد في التحليل والانشاء: دار ومكتبة الهلال, بيروت.
48- المولد النبوي الشريف: دار ومكتبة الهلال, بيروت.
49- شرح المعلقات العشر: دار علم الكتب, بيروت.
50- لامية العرب, للشنفرى الأزدي: المكتبة العصرية, صيدا بيروت.
51- كيف تريدني انسى: مجموعة شعرية. دار ومكتبة الهلال, بيروت.
52- المعجم الوجيز المدرسي: دار ومكتبة الهلال, بيروت.
53- المعجم الوسيط المدرسي: دار ومكتبة الهلال, بيروت.
54- منجد الطلاب الجديد: دار ومكتبة الهلال, بيروت.

دواوين شعرية:

55- ديوان الاخطل ( غياث بن غوث التغلبي ): دار الهلال, بيروت.
56- ديوان الامام البوصيري: المكتبة العصرية, صيدا – بيروت.
57- ديوان الفرزدق ( همام بن غالب ): دار الهلال, بيروت.
58- ديوان أبي العلاء المعري ( سقط الزند ): المكتبة العصرية, صيدا – بيروت.
59- ديوان الشنفري: دار الهلال, بيروت.
60- ديوان وضاح اليمن: دار الهلال, بيروت.
61- ديوان ليلى الأخيلية: دار الهلال, بيروت.

في اللغة والأدب:

62- المؤتلف والمختلف: المكتبة العصرية, صيدا – بيروات.
63- المطرب من اشعار أهل المغرب: المكتبة العصرية, صيدا – بيروت.
64- الأصمعيات: المكتبة العصرية, صيدا – بيروت.
65- معيد النعم ومبيد النقم: المكتبة العصرية, صيدا – بيروت.
66- اغاثة الأمة بكشف الغمة: المكتبة العصرية, صيدا – بيروت.
67- الأدب الصغير, والأدب الكبير, ورسالة الصحابة: دار الهلال, بيروت.
68- الغيث المسجم في شرح لامية العجم: المكتبة العصرية, صيدا – بيروت.
69- جمهرة أشعار العرب: المكتبة العصرية – صيدا – بيروت.
70- الاقتراح في علم النحو: المكتبة العصرية, صيدا – بيروت.
71- جنان الجناس: المكتبة العصرية, صيدا – بيروت.

مؤلفات خاصة:

72- كنز الطالب الجديد: دار الهلال – بيروت.

كتب تحت الطبع:

73- البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع: المكتبة العصرية, صيدا – بيروت.
74- التمثيل والمحاضرة: المكتبة العصرية, صيدا – بيروت.
75- عقد الدرر في أخبار المنتظر: المكتبة العصرية, صيدا – بيروت.

مؤلفات تحت الطبع:

76- براعم تحترق: ( مختارات من دفتر الطفولة ).
77- دعني أمحي عندك: مجموعة شعرية.
78- العزف الأخير: مختارات اجتماعية وسياسية.
79- بوح المستهام في حب خير الأنام: قصائد في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم.
80- خواطر مبعثرة: ( في حضرة الفراق ).
81- هكذا عرفت أبي: مقتطفات من تطاريس الحياة.
بدورنا في موقع ومنتدى صوت البارد الحر نتوجه بتحية فخر واعتزاز للدكتور صلاح الدين الهواري ونشكره على هذا اللقاء, الذي من خلاله استطعنا ان نتعرف على شخصية هي كالشلال الدافق في عطاءها, شخصية عريقة بأصالتها وكرمها واخلاصها, ومن الرجالات التي قل مثيلها في أيامنا.

ونتمنى له طول العمر والسعادة والتوفيق, وله منا كل الحب والاخلاص.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عيسى قراقع

بيان صادر عن الهيئة القيادية العليا لأسرى حركة الجهاد الإسلامي في سجون الاحتلال الصهيوني حول إقالة الوزير عيسى قراقع.

بيان صادر عن الهيئة القيادية العليا لأسرى حركة الجهاد الإسلامي ...