الشاعر مروان الخطيب

القدسُ… وعيناكِ!

القدسُ… وعيناكِ!

بقلم الأديب والشاعر الأستاذ مروان الخطيب

«في الشّام أهلي، وبغدادُ الهَوى وأنا بالرّقتين وبالفسطاطِ إخواني»

أبو تمام الطّائي

ما لي كُلّما تأمّلتُ عينيكِ،

فضتُ شوقاً الى أساطيرِ كلدانَ وسُومر؛

وتوقاً الى ربيع أمّي،

إلى حِكمتِها النّاصعةِ البياض؛

ورغبة خامسة في الانصهار والذّوبانِ،

في ذاكرةِ زنّوبيا،

وفي وفاءِ الغجر…!.

ما لي كُلّما حدَّقتُ في عينيكِ،

جبتُ البحرَ بلا قوارب،

وسكنتُ المَحارَ،

كعاشقٍ إسبارطيّ يُتقنُ فُنونَ الثّباتِ والاستكشاف،

ويُشرفُ على الآتي بهمَّةِ الصَّاعدينَ الى جبل الأوليمب،

ثمَّ يؤوبُ الى حبيبتهِ بعدَ نِزالِ الخوارق،

وكأنَّهُ آتٍ من الغيبِ والماوراء…!.

ما لي كُلَّما سبحتُ في عينيكِ،

شَممتُ حنينَ رسول حمزاتُوف الى أُمّهِ الثانية،

وتذوَّقتُ حليبَ مُرضعتِهِ،

كما لو كنتُ ابنَ خمسة أشهر؛

وعدتُ الى قلبكِ وصدركِ،

لاهثاً من شِدَّةِ ما يستبدُّ بي،

من أملِ اللقاءِ،

الذي لا هَزيمة من بعده،

ولا رَجعة الى الوراءِ في حُضوره…!.

ما لي كُلّما استرسلتُ في قراءةِ عينيكِ،

رأيتني أقرأ ذاتي،

فلسفتي وفكري،

ماضيَّ وحاضري،

والآتي الذي يفوقُ المستحيلَ،

في ثباتِهِ على خُلُقِ الآسِ والرِّيحان؛

ورأيتني أتذكَّرُ صرخة عمرو بن العاص الأبيَّة،

في وجهِ مُسيلمة الكذّاب:

«واللّهِ إنّكَ لتَعلمُ أنّي أعلمُ أنّكَ لكذّاب»،

وأوقنُ بأنَّ فجرَ الحرفِ السَّماويِّ آتٍ،

كما سقطتْ مزاعمُ سَجاح والأسود العنسي،

وكما بادتْ عادٌ وثمود…!.

ما لي كُلّما هَجعتُ الى عينيكِ،

بدتْ لي القدسُ في ثوبها الأبيض،

لم تنسَ تلَّ الزعتر،

أحمرَ صبرا وشاتيلا؛

ضفافَ العاصي المُجرَّحة؛

وسيرة قانا مع التَّلمودِ اللّعين…!؛

…، وبدتْ لي القدسُ مرّة أخرى،

تُخاصرُ الصّهيل،

تُساقي الزَّنجبيل،

فيشرئبُّ عُنقُ صفد وسَبلان،

إلى دِمشق والنّهر البارد،

وتفيضُ عينا عكّا الى حمص خالد؛

ويدنو منَّا خاتَمُ النّبوّةِ بشرى انتصار وفتح؛

فتركضُ روما الى ميقاتِ المَسجدِ الأموي،

وتحضنُ إسلامبولُ مَرسينَ والفيحاء،

والذي كانَ بين «زينوستان أصيلوف» و«وريحان البوطاني»؛

ثم يُنادي مُنادٍ من خلفِ السّحاب:

هذا زمانُ الأقصى،

وروعةِ الإياب،

هذا زمانُ الفُرقان،

وهذا الكتاب؛

فهلُمُّوا الى وعدِ اللّه،

من دون تَوريةٍ،

وبلا حِجاب…!.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

38939339-2702-4F62-88FE-E99794D6EF4F

رحيلٌ من ياسمين وذاكرةُ حرفٍ مَعِين…!

رحيلٌ من ياسمين وذاكرةُ حرفٍ مَعِين…! بقلم الأديب والشاعر الأستاذ ...