4A5638BD-9637-4A92-A9A7-DCBF4ADE0D1A

ذاكرةُ الرُّوح…!

ذاكرةُ الرُّوح…!
بقلم الأديب والشاعر الأستاذ مروان الخطيب

بينَ عينيكِ وقلبي،
دائرةُ تلاقٍ سرمديٍّ،
إهابُ الفخّار المُعَلَّق برحابِ السّماء،
وَلعٌ من معارجِ الرُّؤى،
انسِراحٌ ليلكيٍّ في أمداءِ الماوراء؛
وعِقدُ جُمانٍ،
مَوَهَّجٌ بالنَّقاءِ،
ومُتَبََّرٌ بالصَّفاء…!.

بينَ عينيكِ وقلبي،
آصرةُ أحمرَ وأرجوان،
أبجديَّةُ سارايَ وعَفراء،
سِفْرُ «طوق الحمامة»،
هِمَّةُ أبي أيّوب الأنصاري،
في الانطلاقِ الى فتحِ مدينةِ هرقل،
شَغفُ المُعَلَّقاتِ السَّبع،
بلمار البيت العتيق،
إباءُ أبي ذرّ الغِفَاري،
وهوَ يصدحُ بالحقِّ رُغمَ النَّزفِ والجراح…!؛
وتلكَ الهالة المُقدَّسة،
لذاكرةِ الرُّوحِ،
وهوَ يَرسمُ وَرَعَ رابعة العدويَّة،
على هيئةِ النّجم المُحَنَّى بعشقِ بيتِ المقدس…!.

بين عينيكِ وقلبي،
ما كانَ في أوَّلِ الخَلْقِ،
بينَ آدمَ وحَوَّاء،
والذي صارَ بينَ عنترةَ وعبلة،
والذي وجبَ أنْ يستمرَّ،
بينَ هندِ وعبدالله بن العجلان؛
والذي اشتدَّ ثباتاً،
وعادَ رُسوخاً،
بينَ لُبنى وقيس بن ذريح؛
…، وذاكَ الذي لم يُثنِ جميلَ بنَ مَعمر،
عن الوفاء لبُثيناهُ،
رُغمَ ما اقترفهُ نبيه بنُ الأسود…!.

وبينَ عينيكِ وقلبي،
ما دفعَ كُثيِّرَ بنَ عبدالرَّحمن،
للسَّفر الى مصر،
راغباً في عينيِّ عزَّة،
في قلبهِ وبينَ جناحيه…!؛
وما أسرحَ عمروَ بنَ كعبٍ حدَّ الموتِ في الصّحراء،
فألحقَ ذلكَ في قلبِ عقيلة السَّقامَ والأدواء،
ثمَّ تناهتْ الى حبيبها في مَلاءةِ الشَّوق الأخروي…!.

بين عينيكِ وقلبي،
مدىً خلوبٌ لأدبٍ آسر،
واسترجاعٌ لذيذٌ،
لما كتبتَهُ مارغريت ميتشل في «ذهب مع الرِّيح»،
ولما أرادَ قولهُ تشارلز ديكنز في رائعتهِ «أوليفر تويست»،
ولِما رمى اليه دان براون في «شيفرة دافنتشي»،
…، وذاكَ الذي غُلِّفَ بالفلسفةِ والرَّمزيةِ في أداءٍ،
آرنست همنغواي في تُحفتهِ «الشَّيخُ والبحر»…!؛
…، وأكثرُ من ذلكَ،
بيننا (الخيميائي)، والذي في متنها،
من أملٍ رفيعٍ وبُشرى عالية،
زَفَّها إلينا «باولو كويلو»…!؛
فلا تيأسي يا حبيبتي،
ودعي القدسَ في مرمى القلبِ والعين،
وتسلَّحي بهالةِ الشَّوقِ الى حمص ودمشق،
والى عكّا وسَلجوقَ وبُوطان…!؛
…، وغداً تنتصرُ ذاكرةُ الرُّوحِ،
ويُعلنُ البُرقوقُ في أعالي الجرمق،
عن ولادةِ الأبيضِ والبنفسج،
في كِتابِ الشّام والفيحاء،
وفي سِفْر مِلقَّة وسمرقند…!.
Marwan Alkhatib

x

‎قد يُعجبك أيضاً

B2957E3F-5270-4550-BC4A-BF385278944E

اللَّيلُ والفكرُ والشِّعر…!

اللَّيلُ والفكرُ والشِّعر…! بقلم الأديب والشاعر الأستاذ مروان الخطيب  هو ...